السيد محمد تقي المدرسي

34

المرجع والأمة (السيرة العلمية والعملية)

2 - دراية السنّة والنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام هم الذين يتلون آيات الله على الناس ، ويبيِّنون أحكام الله فيها ، ويعلّمونهم الحكمة التي هي أصول معرفة الدين . . وهكذا تجد المرجع المدرسي شديد الوله بالأحاديث التي يعتبرها وكأنّها حديث واحد نطق به فم الوحي . والدراية في الأحاديث هي الوسيلة التي يتّبعها العقل في استنباط الأحكام ، واستلهام المعارف ؛ وتعني الدراية : التأمّل العميق في الأحاديث إلى أن تتبين معاريضها وآفاقها ، ودلالاتها . والتكامل بين الكتاب والسنة يقوم بدور أساسي في منهجية المرجع المدرسي كما هو التكامل بين العقل والوحي ؛ لأنَّ الكتاب يوثق الحديث ، والحديث يشرح الكتاب ، وما في الروايات من علم وحكمة وحُكم إنما هو تفسير للأصول التي بيَّنها الكتاب ، وعلى الفقيه - في رأي المرجع المدرسي - أن يسعى جاهداً وأبداً من أجل كشف العلاقة بين الكتاب والسنة . . وقد قام سماحته بهذا السعي في موسوعة ( التشريع الإسلامي ) ابتداءً من الجزء الرابع وإلى الجزء التاسع ، حيث يعتمد كليّاً على منهجية التكامل بين القرآن والحديث . 3 - الاستغناء عن الثقافات الدخيلة ولأنَّ في الكتاب تبيان كل شيء ، وفي الأحاديث المأثورة تفسير كل الحقائق ، فإنَّ علينا أن نستغني بالوحي عن الثقافات الدخيلة التي كان منشؤها الفكر المغرور للفلاسفة الهنود والفرس واليونان قبل ظهور نور القرآن في الآفاق ، تلك الثقافات التي تسربت إلى ثقافة المسلمين بعد